ابراهيم ابراهيم بركات
39
النحو العربي
أما الأخفش فإنه ينصبه على المصدرية كما ذكر في المصدر المعرفة . لكننا نذهب إلى أن الحال تكون مصدرا مطلقا في المعنى الذي تكون فيه مبيّنة لهيئة الحدث . ذلك أن المصدر حدث ، والفعل يتضمّن الحدثية إلى جانب زمنها ، وإن ما يبين هيئة الحدث يكون حدثا مثله ، وهو المصدر ، نحو : قتلته على هذا القول جهارا غير ختل ، وعلانية غير سرّ ، لقد مات عطشا . . . فإذا استحضرنا الفكرة التي أقررناها سابقا - وهي أن الحال وصف لصاحبها وإخبار عنه - جاز لنا ذلك مع هذه الأحوال المبنية من المصادر ، وهي مبنية لهيئة الحدث ، كما إذا حوّلنا الحال السابقة إلى ما هو معهود من الخبر أو الصفة قلنا : القتل جهار غير ختل ، وعلانية غير سر ، الموت عطش ، ونقول : القتل الجهار . . . الموت العطش . نقرأ عند السّهيلى : « وإذا قلت : جاء زيد مشيا ؛ عمل فيه أيضا لا من حيث كان صفة لزيد ، فإنه لا ضمير فيه يعود على زيد ، ولكن من حيث كان صفة للمصدر الذي هو المجىء ، فيعمل فيه ( جاء ) كما يعمل في المصدر » « 1 » . وإن كانت فكرة العمل النحوي هي الدافعة إلى ما لحظه السهيلىّ من إعمال الفعل ( جاء ) في الحال المصدر ( مشيا ) ، فإنه ربط بين المصدر المذكور في الفعل العامل وبين الحال المصدر والوصفية ، بما يدلّل على فكرة كون الحال صفة لما وضعت له ، ويجب أن تتضمن ما هو مثله ، فإذا بيّنّا هيئة المصدر الكامن في الفعل فإنه يكون عن طريق المصدر ؛ لهذا صحت المصادر أحوالا على الإطلاق ، وعندها لا نحتاج إلى تقدير ضمير في الحال ، أو تضمنها له ؛ لأنها تكون مساوية في المبنى لصاحبها ، أي : حدث لحدث . وعندما أراد السهيلي أن يبين مفهوم الحال قال : « ونعنى بالحال صفة الفاعل التي فيها ضميره ، أو صفة المفعول ، أو صفة المصدر الذي عمل فيها ؛ لأن الصفة هي الموصوف من حيث كان فيها الضمير الذي هو الموصوف » « 2 » . فجعل الحال من المصدر قسيما للحال من الفاعل والمفعول .
--> ( 1 ) نتائج الفكر 395 / وينظر : شرح القمولي : 1 - 201 . ( 2 ) نتائج الفكر 394 .